محمد بن علي البلنسي
448
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
ولبث في قومه يدعوهم إلى اللّه ألف سنة إلا خمسين عاما « 1 » ، فهذه ألف سنة . قال المسعودي « 2 » : « ووجدت في التوراة أن نوحا عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة ، فعلى هذا جميع عمره ألف سنة وثلاثمائة سنة وخمسون سنة . وذكر الطبري « 3 » أن آدم لم يمت حتى ولد نوح في حياته ، والخلاف هنا كثير ، ودفن نوح - عليه السلام - بمكة وقبره بين الركن والمقام ، حكاه أبو محمد
--> أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما . . . » . وذكر ابن حبيب في المحبر : 3 : « أن اللّه أوحى إليه وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة » . ( 1 ) يريد قوله تعالى في سورة العنكبوت ، الآية : 14 : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً . . . . ( 2 ) مروج الذهب : 1 / 41 . وانظر المحبر : 3 ، والمعارف : 24 . وكتاب القوم : الإصحاح التاسع من سفر التكوين ، وفيه : « وعاش نوح بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة ، فكانت كل أيام نوح تسعمائة وخمسين سنة ومات » . هذا على أن نوحا - عليه السلام - ركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة . ( 3 ) الذي ذكره الطبري في تاريخه : 1 / 174 أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وست وعشرين عاما . وقد تقدم في ص ( 211 ) عند تفسير قوله تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . . ، البقرة : 213 أن بين آدم ونوح - عليهما السلام - عشرة قرون كانوا على الحق حتى بعث اللّه نوحا ، وقد ورد هذا القول في أثر أخرجه الطبري في تفسيره : 4 / 275 ، والحاكم في المستدرك : 2 / 546 ، كتاب التاريخ ، « ذكر نوح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وقال : « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه » ووافقه الذهبي . وقال الحافظ في الفتح : 6 / 372 : « وصحح ابن حبان من حديث أبي أمامة » أن رجلا قال : يا رسول اللّه أنبي كان آدم ؟ قال : نعم . قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون » .